 |
|
الأبحاث الطبية في برنامج الكراسي |
يعد تدشين كرسي أبحاث" الرعاية الصحية المبنية على البراهين العلمية والتطبيق العملي للمعرفة" سابقة لا مثيل لها في العالم العربي على الأقل, فعادة ما يبحث رجال المال والأعمال عن الأمور الملموسة التي يتوقعون أن يرون نتائجها سريعا والتي غالبا ما يكون لها بعد عاطفي يلمس شغاف القلب فتأتي الاستجابة سريعا من أهل الخير وممن يرغبون في ترك بصمة وأثر لا يمحى في صحة مجتمعاتهم.
أما الرعاية الصحية المبنية على البراهين العلمية والتطبيق العملي للمعرفة فقل ما يستشعر الكتيرون من العاملين في المجال الصحي, ناهيك عن غيرهم, بأهمية هذا التوجه في توفير الرعاية الصحية لأنه قد لا يجني ثماره بشكل سريع ومباشر. وبالتالي تأتي بادرة الشيخ عبدالله باحمدان اليوم لتضيف إلى تاريخه الطويل ومسيرته الزاخرة في خدمة وطنه ومليكه ومجتمعه ولتشير إلى تلك البصيرة النافذة والعين الثاقبة التي تستطيع أن تنتقي الأهم ثم المهم بشكل حيادي ودقيق نحو ترشيد جهود التنمية المجتمعية في المجال الصحي وغيره.
يندهش كثير من الأطباء، ناهيك عن غيرهم، حينما يثار الحديث حول ضرورة أن تأتي الممارسة الطبية مدعمة بأفضل الأدلة البحثية المتوفرة، ويتساءلون: "أليس هذا أمرًا بدهيًا ؟ أليس هو الواقع ؟ ألا يقوم الأطباء والعاملون في القطاع الصحي بالرجوع إلى أفضل الأدلة المتوفرة عند اتخاذهم لقرارات تتعلق بالمرضى أو بالنظام الصحي؟ ألا ترتكز توصيات الكتب والمقالات المرجعية الحديثة على أحدث الأدلة البحثية المتوفرة وأفضلها ؟"وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة تحمل في طياتها الإجابات التي كانت متوقعة، ولكن "الواقع" للأسف الشديد يشير إلى غير ذلك.
هناك أمثلة عديدة تدل على أن الكثير من أساليب التشخيص والعلاج أو المعلومات التي يدلي بها الأطباء والعاملين في المجال الصحي حول ماهية المرض ومآله قد لا تكون صحيحة أو مفيدة للمرضى. ويرجع ذلك إلى أنهم اعتمدوا على ماهو بدهي أو منطقي ولكن ليس بالضرورة صحيحا في أرض الواقع. أو قد ينشأ ذلك عن كونهم استقوا المعلومات من بحوث ضعيفة في منهجيتها وتصميمها وحيث أنهم لا يملكون مهارة القراءة النقدية فقد قاموا بتطبيق ما ورد في هذه الدراسات من نتائج قد لا تكون صحيحة ذلك أنه أكثر من 50% من الدراسات المنشورة في مجلات مرموقة بها أخطاء منهجية وبالتالي لا يعتد بنتائجها. هذا بالإضافة إلى أن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي لم يتدربوا على مهارات البحث الفعال في قواعد البيانات الطبية المختلفة وبالتالي فإنهم عندما يبحثون بطريقة غير منظمة لا يصلون إلى جميع الدراسات الجبدة التي تمكنهم من اتخاذ القرارات السليمة عند رعايتهم للمرضى.
وتهدف جهود هذا المركز إلى راب هذا الصدع في الممارسة الطبية من خلال:
· تنمية الفكر العلمي والتعليمي المهني المستنير في مجال تخصص كرسي البحث من خلال تطوير الأداء العلمي والمهني للفريق الفني وإتاحة الفرصة للباحثين والمعنيين بتوجه الاستناد إلى الأدلة والبراهين في المجال الطبي للإسهام في حركة التقدم العلمي والمهني لهذا التوجه ووضعه موضع التنفيذ.
· إجراء الدراسات والأبحاث العلمية المتعلقة بالرعاية الصحية المبنية على البراهين كالمراجعات المنهجية لنتائج البحوث وإعداد القواعد الإرشادية للممارسة الإكلينيكية المستنده إلى البراهين وتوفير سبل مواءمتها للاستعمال المحلي والتشجيع على تأليف الكتب والترجمة ونشر الأبحاث في هذا المجال.
· التعاون والتنسيق وتوثيق الصلات وتيسير تبادل الإنتاج العلمي والأفكار العلمية والمهنية (التشبيك) في مجال الرعاية الصحية المبنية على البراهين بين الهيئات والمؤسسات والمراكز المعنية داخل الدولة وخارجها كمنظمة الصحة العالمية ومركز أكسفورد للطب المبني على البراهين.
· لعب دور أساسي ومحوري في وضع وتطوير وتحديث معايير ممارسة المهنة بأسلوب الاستناد إلى الأدلة والمشاركة في مراقبة الأداء وضمان الجودة.
· تقديم المشورة والقيام بالدراسات اللازمة لرفع مستوى الأداء في مجالات الاستناد إلى البراهين في المؤسسات والهيئات الصحية المختلفة.
· نشر ثقافة الاستناد إلى أفضل الأدلة والبراهين العلمية بإقامة الدورات الخاصة بالمبتدئين والدوارت المتقدمة للعاملين في القطاعات الصحية المختلفة وجعله جزءاً أساسياً من المنهج الدراسي وبرامج الدراسات العليا في كليات الطب وكليات العلوم الطبية المساندة والاشتراك في قواعد البيانات لإتاحة الفرصة للجميع للتوصل سريعاً إلى أقوى وأحدث النتائج البحثية وتطبيق ذلك فورياً أثناء الممارسة الإكلينيكية.
· تعزيز مبدأ الشراكة بين المرضى وافراد المجتمع بشكل عام من جهة العاملين في القطاع الصحي من جهة أخرى في اتخاذ القرارات المبنية على البراهين فيما يتعلق بصحة المرضى وصحة المجتمع ، وذلك من خلال إنشاء قواعد بيانات باللغة العربية موجهة لغير المختصين بأسلوب سهل يلخص اهم الأدلة والبراهين العلمية الصحيحة المتوفرة والتي يرجع إليها أعضاء هيئة التدريس في رعايتهم لمرضاهم ويتم تحديث هذا الموقع بشكل أسبوعي.
ويمكن تصنيف مشاريع كرسي أبحاث" الرعاية الصحية المبنية على البراهين العلمية والتطبيق العملي للمعرفة" تحت ثلاث محاور رئيسة: البحوث (الأصيلة والثانوية كالمراجعات المنهجية والقواعد الإرشادية للممارسة الإكلينيكية والبرامج البحثية التعاونية), التعليم والتدريب ( ويشمل ذلك أعضاء هيئة التدريس والتعليم الأساسي والتعليم الطبي المستمر) و تطوير مصادر المعلومات لجمبع أفراد الفريق الصحي (بما فيهم المرضى) حول أفضل الأدلة والبراهين العلمية والاستفادة منها عند اتخاذ القرارات الإكلينيكية وذلك باللغتين العربية والإنجليزية.
د. لبنى بنت عبدالرحمن الأنصاري
المشرفة على كرسي أبحاث" الرعاية الصحية المبنية على البراهين العلمية والتطبيق العملي للمعرفة"